أكد تقرير تحليلي نشره موقع "أناليتيكا توداي" المتخصص في شؤون القرن الإفريقي، أن تلويح مصر باستخدام "كافة الوسائل المتاحة" لحماية حقوقها التاريخية في مياه النيل يعكس وصول مفاوضات سد النهضة الإثيوبي إلى طريق مسدود تمامًا. 

 

واستعرض التقرير، التحركات الفعلية التي اتخذتها القاهرة لمواجهة هذا الانسداد ومدى قدرتها على تغيير موازين القوى على الأرض.

 

وأوضح التحليل أن وزير الخارجية بدر عبدالعاطي، أعلن رسميًا استنفاد مسار المفاوضات السابق الذي امتد لـ 13 عامًا، مع الاحتفاظ بحق مصر في الرد بموجب ميثاق الأمم المتحدة في حال تعرض أمنها المائي لأي ضرر.

 

 

الدبلوماسية المفتوحة وجمع الدعم الدولي

 

رصد التقرير استراتيجية (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي في تدويل القضية وحشد التأييد السياسي من قوى كبرى غير إفريقية. وشملت هذه التحركات إصدار بيان مشترك مع الرئيس الصيني شي جين بينج في سبتمبر 2026 يعترف بالنيل شريانًا أساسيًا لمصر، تلاها زيارة رسمية لسيول في أكتوبر 2026 أكد فيها السيسي لنظيره الكوري الجنوبي "لي جاي ميونج" أن المياه قضية وجودية لـ 100 مليون مصري. 


وامتد ذات الخطاب إلى جاكرتا حيث حظي بدعم علني من الرئيس الإندونيسي فرابوو سوبيانتو، بالتوازي مع التنسيق المستمر مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبناء سردية دولية ضاغطة.

 

 

التحالف الإقليمي وأمن البحر الأحمر


على الصعيد الإقليمي، أحكمت مصر تنسيقها عبر قمة رباعية استضافتها في "العلمين الجديدة" مطلع أكتوبر 2026 ضمت السودان وإريتريا والصومال، لرفض الإجراءات الأحادية في الأنهار العابرة للحدود. كما تبنت القاهرة موقفًا حازمًا برفض التواجد السيادي الدائم لإثيوبيا على البحر الأحمر، مؤكدة أن أمن الممر المائي هو مسؤولية الدول المشاطئة له فقط.

 

 

تفوق إثيوبي ميداني وقانوني

 

على الرغم من الضغوط المصرية، أشار التقرير إلى أن الواقع الميداني لا يزال يميل لصالح أديس أبابا؛ إذ بات سد النهضة مكتملاً ومشرعًا في العمل الفعلي. وتستند إثيوبيا إلى مساهمتها بأكثر من 85% من مياه النيل الأزرق متسلحة بمبدأ الاستخدام المنصف والمعقول، إلى جانب دخول اتفاقية إطار التعاون لحوض النيل (اتفاقية عنتيبي) حيز التنفيذ بدعم من دول المنبع ورغم رفض مصر والسودان لها، مما يمنح إثيوبيا غطاءً قانونياً

 

 

بديلاً للاتفاقيات الاستعمارية التاريخية.


واختتم الموقع تحليله بالإشارة إلى أنه على الرغم من الاتهامات الإثيوبية المتكررة لمصر بمحاولة دعم المعارضة الداخلية وإشعال جبهة تيجراي لزيادة الضغط (وهي الاتهامات التي تنفيها القاهرة جملة وتفصيلاً)، فإن التدابير الدبلوماسية المصرية لم تنجح حتى الآن في تغيير الوقائع المادية الملموسة على الأرض. لتظل صيغة "كافة الوسائل المتاحة" بمثابة الورقة الأخيرة في يد القاهرة، وسط تساؤلات مفتوحة حول مدى إمكانية ترجمتها إلى أوراق ضغط حقيقية قادرة على تحجيم النفوذ الإثيوبي على النيل الأزرق.

 

https://analyticatoday.com/all-means-available-how-far-did-egypt-go/